أمس خرج رئيس حكومة لبنان نواف سلام ليعلنها صريحة، (التفاوض المباشر ليس ضعفاً ، بل هو الخيار الوحيد). ثم أضاف بثقة من لا يملك التفويض، (نحن كحكومة نفاوض بأسم جميع الشعب اللبناني).
أسمح لنا يا دولة الرئيس أن نقولها عالية، كلامك غير صحيح كلياً.
مَن يطلب التفاوض اليوم ليس الشعب اللبناني. الشعب الذي ذاق ويلات الأحتلال والأجتياحات والمجازر لا يفاوض جلاده على أرضه وكرامته. مَن يلهث وراء طاولة التفاوض المباشر اليوم هو فريق سياسي صغير، مكشوف المواقف، يؤيد العدو الإسرائيلي علناً، ويحرض ليل نهار على المقاومة وبيئتها. هذا الفريق لا يتكلم بأسمنا، ولا يملك ذرة من تمثيل دماء الشهداء التي روت جنوبنا.
وفي خضم هذا التآمر السياسي المفضوح، تخرج علينا بيانات مشبوهة المصدر من بعض القرى تعلن (تحييدها) من القصف الإسرائيلي، وتؤكد أن لا وجود لحزب الله فيها. أي سذاجة هذه؟ وأي شرخ داخلي تريدون زرعه؟ العدو لا يفرق بين قرية وأخرى، ولا يسأل عن بياناتكم قبل أن يقصف المدنيين والأطفال. هذه البيانات هدفها واحد، تفكيك الجبهة الداخلية، وعزل المقاومة، وفتح ثغرة في جدار الصمود الوطني.
يا دولة الرئيس، في زمن الأحتلال لا يكون التفاوض المباشر (خياراً وحيداً) ، بل يكون إستسلاماً مغلفاً بعبارات دبلوماسية. والخيار الحقيقي الوحيد هو خيار القوة وخيار المقاومة.
وفي ظل هذا الواقع، وفي ظل تخلي الدولة عن وظيفتها الأساسية في حماية شعبها وأرضها، لم يعد أمامنا إلا أن نتحدث بصراحة عن ضرورة أستنهاض (مقاومة شعبية واسعة) . مقاومة تكون رديفاً وسنداً للمقاومة الإسلامية في مواجهة العدو الإسرائيلي. شعب يرفض أن يكون رهينة لتصريحات مسؤولين لا يمثلونه، وشعب يدرك أن كرامته وأرضه لا تُصان إلا بدم أبنائه وصموده.
التاريخ علمنا أن لبنان لا يُحمى بالمؤتمرات، بل بالرجال. وأن القرار الوطني لا يُستعاد بالبيانات، بل بالمقاومة.
فليعلم نواف سلام ومن معه لستم وكلاء عنا، ولن تفاوضوا بأسمنا. والشارع اللبناني الذي صنع الأنتصارات قادر أن يصنع معادلات جديدة تحفظ لبنان.
نضال عيسى


















Discussion about this post